ما هو جـما,,,ع الغيلة؟ وهل هو حلال أم حرام؟ ولماذا يخا,,ف منه بعض الرجال؟

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

في حياة كل إنسان لحظات يقف فيها أمام حقائق قد تبدو لأول وهلة غريبة أو غير مألوفة ولكن حين يقترب منها بهدوء وتأمل يكتشف أنها مليئة بالحكمة والمعاني العميقة. ومن بين الموضوعات التي أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات في المجتمعات العربية والإسلامية موضوع يعرف بجم\\اع الغيلة وهو مصطلح قد لا يكون مألوفا للجميع لكنه يحمل في طياته أحكاما نبوية ومعطيات طبية تستحق أن نعيد النظر فيها من جديد.

ما يسمى بجما,,ع الغيلة ليس موضوعا مستحدثا بل وردت الإشارة إليه في كتب الفقه الإسلامي وتحديدا في سيرة النبي محمد ﷺ حيث تم الحديث عنه ضمن ما يتعلق بعلاقة الرجل بزوجته أثناء فترة الرضاعة. وبالرغم من أنه موضوع حساس إلا أن تناوله اليوم من منظور علمي وديني راق هو أمر ضروري خاصة بعد عودة النقاش حوله على مواقع

التواصل الاجتماعي وانتشار الكثير من الشائعات والمفاهيم المغلوطة التي تحتاج إلى تصحيح. في البداية يجب أن نفهم ما المقصود بهذا المصطلح. الغيلة في اللغة العربية تعني الفعل الذي يتم أثناء فترة رضاعة الزوجة لطفلها.

والمقصود بج ماع الغيلة هو أن يعاشر الرجل زوجته في تلك الفترة أي في الوقت الذي ترضع فيه ولدها سواء كانت في الشهور الأولى بعد الولادة أو حتى في مراحل متقدمة من الرضاعة. وقد كان هذا الأمر شائعا في بعض القبائل العربية قديما بينما كانت بعض القبائل الأخرى تحذر منه وتراه ضارا بالطفل.

هذا التخوف من الغيلة لم يكن وليد الجهل أو العادات بل كان مبنيا على اعتقادات بأن العلاقة الزوجية في تلك المرحلة قد تؤثر على لبن الأم أو تضعف جسدها وبالتالي تؤثر سلبا على صحة الطفل الرضيع.

ولذلك كان بعض الرجال يختار الامتناع الكامل عن الاقتراب من زوجاتهم طوال فترة الرضاعة والتي قد تمتد لعامين كاملين. ومع مرور الوقت أصبح هذا الموضوع مثارا للجدل هل هذا الفعل جائز شرعا وهل له أضرار حقيقية كما يشاع ولماذا أباحه النبي ﷺ رغم وجود هذه المخاوفالرسول الكريم ﷺ تناول هذا الموضوع بشكل مباشر وحاسم. فقد ورد في الحديث الصحيحلقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يفعلونه فلا يضر أولادهمرواه مسلم.

هذا الحديث يعد من أعظم الشواهد على عظمة التشريع الإسلامي وتوازنه بين الواقع والاحتياط. فقد كان النبي ﷺ يحرص على صحة الأم والرضيع لكنه أيضا لا يمنع أمرا إلا إذا ثبتت حقيقته بالعلم أو بالتجربة. وما دام أن الشعوب الأخرى تمارس هذا الفعل دون أن يظهر له تأثير سلبي على صحة الأطفال فإن النهي عنه لم يكن في محله.

وبذلك أباح النبي ﷺ هذا الفعل وأزال الخوف من صدور الرجال والنساء تجاهه بل أكد أن العلاقة بين الزوجين لا تتوقف تماما خلال فترة الرضاعة وإنما تمارس ضمن ضوابط الاحترام والتفاهم دون إفراط أو تفريط.

وهنا تظهر حكمة الإسلام في عدم التشديد على الناس بما لم يثبت ضرره علميا أو واقعيا خاصة في ما يتعلق بالعلاقة الزوجية التي هي جزء من الحياة الطبيعية بين الرجل والمرأة. ومن جهة أخرى فإن العلم الحديث عندما اقترب من هذا الموضوع وجد أن معظم المخاوف التي ارتبطت بجماع الغيلة لا تستند إلى أساس علمي متين.

حيث أكدت دراسات طبية حديثة أن العلاقة الزوجية أثناء الرضاعة لا تؤثر سلبا على حليب الأم ولا على تركيبته الغذائية طالما أن الأم تتبع نظاما صحيا متوازنا وتحصل على الراحة والتغذية اللازمة.

كماأن الحالة النفسية للأم تلعب دورا أكبر بكثير في التأثير على كمية الحليب وجودته وليس الأمر متعلقا بعلاقتها الزوجية. اللافت فيالموضوع أن بعض الرجالقد يشعرون بالخوف أو القلق من هذا الفعل إما نتيجة مفاهيم موروثة خاطئة أو بسبب خوفهم من الإضرار بالطفل دون قصد. كما أن بعض الأزواج يشعرون بالحرج أو بعدم الارتياح النفسي من الاقتراب من الزوجة أثناء إرضاعها للطفل خوفا من أن يؤثر ذلك على حالتها الصحية أو العاطفية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة