ماذا عن الولايات المتحدة والسعودية؟في الخلفية أيضًا يوجد الدور الأمريكي. تقارير صحفية في سبتمبر تحدثت عن تقديم واشنطن دعمًا استخباراتيًا ومساعدة في الاستهداف للسعودية في مواجهة الحوثيين، مع عدم وجود قرار أمريكي معلن في ذلك الوقت بشن ضربات مباشرة ضد الحوثيين.
وذكرت تقارير أخرى أن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن الموقف قد يتغير إذا تصاعدت التهديدات ضد الملاحة في البحر الأحمر بشكل أكبر. وبالتالي، فإن المشهد لا يمكن اختزاله في مواجهة سعودية-حوثية فقط، لأن أي توسع كبير في استهداف السفن أو الممرات البحرية قد يفرض على دول أخرى إعادة حساباتها الأمنية.
وفي مجلس الأمن.. تطور آخر بشأن إيرانفي 17 سبتمبر، شهد مجلس الأمن الدولي مواجهة دبلوماسية جديدة بشأن ملف العقوبات على إيران. روسيا والصين استخدمتا حق النقض ضد مشروع قرار كان يهدف إلى تمديد تفويض فريق الخبراء المستقل المكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات المتعلقة بإيران.
وحصل المشروع على 11 صوتًا مؤيدًا، لكن تصويت روسيا والصين ضده حال دون اعتماده بسبب كونهما عضوين دائمين في المجلس. وبحسب مجلس الأمن، فإن المشروع كان يستهدف تمديد ولاية فريق الخبراء حتى سبتمبر 2027، لكن القرار لم يمر.
وهذا التطور الدبلوماسي مهم لأنه يوضح أن التوتر لا يتحرك فقط على مستوى السفن والطائرات والصواريخ، وإنما يمتد أيضًا إلى المؤسسات الدولية. أزمة إنسانية تتسع في اليمنوبعيدًا عن الحسابات العسكرية والسياسية، هناك جانب آخر ربما يكون الأكثر تكلفة بالنسبة للمدنيين.
فالأمم المتحدة حذرت خلال سبتمبر من ارتفاع أعداد النازحين داخل اليمن بصورة حادة. وفي أحدث الأرقام التي نقلتها الأمم المتحدة، تحدثت منظمة الهجرة الدولية عن نحو 144 ألف شخص نزحوا داخل اليمن حتى 28 سبتمبر بسبب التصعيد الأخير، مع اختلاف الأرقام بين المؤسسات الدولية نتيجة سرعة تغير الوضع وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
كما أشارت الأمم المتحدة إلى أن آلاف الأشخاص عبروا البحر باتجاه جيبوتي هربًا من القتال، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية. وتؤكد هذه الأرقام أن أي حديث عن الممرات البحرية لا يتعلق فقط بأسعار الشحن والتأمين، وإنما يرتبط أيضًا بحياة آلاف الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى مغادرة منازلها.
هل هناك رابط مباشر بين الطائف وباب المندب وهرمز؟هنا يجب الحذر. هناك تزامن واضح بين مجموعة من الأحداث العسكرية والبحرية في المنطقة، لكن هذا لا يعني تلقائيًا وجود خطة واحدة معلنة تربط كل واقعة بالأخرى. حادث الطائف مرتبط بتطورات الصراع السعودي-الحوثي.
وتحرك إيطاليا يرتبط بحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب. أما هرمز، فيرتبط بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة وحوادث السفن والتهديدات المرتبطة بالملاحة في الخليج. لكن جمع هذه الأحداث في صورة واحدة يمكن أن يساعد في فهم حجم المخاطر الإقليمية، وليس بالضرورة إثبات وجود غرفة عمليات واحدة تدير كل هذه التطورات.
لماذا يخشى العالم من اجتماع أزمتي باب المندب وهرمز؟السيناريو الذي يثير القلق الاقتصادي هو أن تتزامن اضطرابات كبيرة في أكثر من ممر بحري استراتيجي. فعندما تتعرض سفن للخطر في باب المندب، قد تختار شركات الشحن طرقًا أطول حول أفريقيا.
وعندما تتعرض الملاحة للخطر في هرمز، فإن شركات الطاقة والناقلات قد تواجه بدورها ارتفاعًا في تكاليف التأمين والمخاطر. وإذا اجتمع الأمران لفترة طويلة، فقد تتضاعف الضغوط على النقل والطاقة وسلاسل الإمداد. وتشير خبرات أزمة البحر الأحمر السابقة إلى أن تحويل السفن لمسارات أطول يرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وتكاليف التأمين والاستئجار، كما يزيد زمن وصول البضائع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.