“، ولك رده بأن الحديث ليس فيه ذلك، بل في خاطر تحرك النفس، هل يفعل المعصية، كالژنى، ومقدماته، أو لا، فلا يؤاخذ به، إلا إن صمم على فعله، بخلاف الهاجس، والواجس، وحديث النفس، والعزم، وما نحن فيه ليس بواحد من هذه الخمسة؛لأنه لم يخطر له عند ذلك التفكر، والتخيل، فِعْل زنىً، ولا مقدمة له، فضلًا عن العزم عليه، وإنما الواقع فيه تصور قبيح بصورة حسن، فهو متناس للوصف الذاتي، ومتذكر للوصف العارض.
فإن قلت: يلزم من تخيله، وقوع وطئه في تلك الأجنبية، أنه عازم على الژنى بها.
قلت:
ممنوع، كما هو واضح، وإنما اللازم فرض موطوءته هي تلك الحسناء لو ظفر بها حقيقة، لم يأثم، إلا إن صمم على ذلك، فاتضح أن كلًّا من التفكر، والتخيل، حالٌ غير تلك الخواطر الخمسة، وأنه لا إثم، إلا إن صمم على فعل المعصية بتلك المتخيلة لو ظفر بها في الخارج.
قال ابن البزري: وينبغي كراهة ذلك، ورُدَّ بأن الكراهة لا بدّ فيها من حكم خاص …ونقل ابن الحاج عن بعض: العلماء أنه يستحب، فيؤجر عليه؛لأنه يصون به دينه، واستقرّ به بعض المتأخرين منا، إذا صح قصده، بأن خشي تعلقها بقلبه، واسـتأنس له بما في الحديث الصحيح من أمر “من رأى امرأة، فأعجبته، فإنه يأتي امرأته، فيواقعها”.
انتهى. وفيه نظر؛ لأن إدمان ذلك التخيل، يبقي له تعلقًا ما بتلك الصورة، فهو باعث على التعلق بها، لا أنه قاطع له… ثم ذكر كلام ابن الحاج السابق، وقال: ورده بعض المتأخرين، بأنه في غاية البعد، ولا دليل عليه، وإنما بناه على قاعدة مذهبه في سد الذرائع، وأصحابنا لا يقولون بها…
وقد بسطت الكلام على هذه الآراء الأربعة في الفتاوى، وبينت أن قاعدة مذهبه، لا تدلّ لما قاله في المرأة، وفرّقت بينها وبين صورة الماء بفرق واضح، لا غبار عليه، فراجع ذلك كله، فإنه مهم. انتهى المراد من كلام ابن حجر الهيتمي.
على أن بعض الشافعية ذهب إلى التحريم، حيث قال: العراقي في طرح التثريب: لو جامع أهله، وفي ذهنه مجامعة من تحرم عليه، وصور في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة، فإنه يحرم عليه ذلك، وكل ذلك؛ لتشبهه بصورة الحړام. والله أعلم. انتهى.
وعلى العموم؛فإن عليك أن تتركي هذه العادة، وأن تستغفري الله مما مضى، واحذري من العودة إلى ذلك؛ لأنه قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. وما بينك وبين زوجك، يمكن حلّه بجلسة مصارحة بينكما، أو بتوسيط من له كلمة عليه.
كما يمكنك كسب زوجك، ووده، ومحبته بحسن العشرة، والطاعة، والتزين له، والتبسم في وجهه، ونحو ذلك -نسأل الله أن يصلح لك زوجك، وأن يصلح ذات بينكما، وأن يجنبنا وإياك معصيته، وأن يوفقنا وإياك لرضاه-.والله أعلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.