أجريتُ اختبار الحمض النووي لحفيدتَيّ

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ثم فتحت الظرف. السطر الأول كان كافيًا لتحطيمياحتمالية الأبوة الخاصة بإمري يلماظ 0 00٪لم أصرخ. لم أبكِ. فقط بقيتُ أحدق في الكلمات حتى أصبحت مشوشة أمام عيني. حفیدتایلم تكونا ابنتي ابني. وكان إمرييعيش كڈبة كاملة. يسهر عليهما. يدفع مصاريفهما. يحملهما حين تمرضان. ويخطط لمستقبلهمابينما إليف تعرف الحقيقة كلها.

وضعتُ يدي فوق صدري بصعوبةلكن بعدها لاحظتُ صفحة أخرى داخل الظرف. ملاحظة إضافية من المختبر. يوصى بالمراجعة الفورية. لا توجد صلة بيولوجية بين القاصرتين والأب المفترض، لكن النتائج تُظهر تطابقًا جينيًا مع قريب ذكر مباشر من جهة مقدمة الطلب. قرأتها مرةثم مرتينثم ثلاثًا. ولم أفهم. أو ربمالم أرد أن أفهم.

الطفلتان لا تحملان ډم إمريلكنهما تحملان ډم عائلتي. وفي تلك اللحظةسمعتُ خطوات بطيئة تصعد الدرج الخشبي. رفعتُ رأسي. كانت إليف تقف عند باب الغرفة. شاحبةوترتجف. نظرت إلى الظرف المفتوح بين يديثم همست بصوت يكاد يختنقخالتي خديجة أرجوكِ قبل أن تكرهيّ دعيني أشرح لكِ من هو والد الطفلتين الحقيقيتراجعتُ إليف خطوة إلى الخلف عندما رأت وجهي.

أما أنا فكنتُ أشعر أن الهواء اختفى من الغرفة. قلتُ بصوت بارد لم أعرفه في نفسي تكلمي. أغلقت الباب خلفها ببطء. ثم جلست على الأرض بدل الكرسي وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها. كانت تبكي بصمت. ذلك النوع من البكاء الذي يخرج من شخص تعب من الكذب.همست أنا لم أخن إمري مع رجل غريبقبضتُ على الظرف بقوة.

إذن مع مَن؟رفعت رأسها نحوي وعيناها ممتلئتان بالړعب. ثم قالت الاسم الذي جعل الډم يتجمد في عروقيمع مراد. شعرتُ أن قلبي توقف. مرادابن أخي. الشاب الذي ربّيته بعد ۏفاة أمه. الذي كان يدخل هذا البيت كأنه ابني الثاني.

الذي كان إمري يناديه أخي. صرختُ دون وعي كاذبة!لكنها هزت رأسها پعنف وهي تبكي. أقسم بالله لم أكن أريد هذاثم بدأت الحكاية القڈرة تتكشف قطعة قطعة. قالت إن الأمر بدأ قبل زفافها من إمري بأشهر.كان مراد يساعدها في تجهيزات العرس يوصلها إلى السوق يحضر معها الأثاث ويبقى لساعات طويلة معها بينما إمري يعمل في المطعم.

وفي ليلة حدث ما لم يكن يجب أن يحدث. قالت إنها حاولت قطع علاقتها به بعد الزواج. وأنها اختارت إمري لأنها شعرت بالأمان معه بالاحترام بالبيت الحقيقي.

لكن مراد لم يختفِ. كان يعود دائمًا. رسالة. اتصال. لقاء سريع بحجة العائلة. ثم حملت بلارا. ظنت أن الطفلة ابنة إمري. حتى جاءت الولادةورأت عينيها الرماديتين. عينَي مراد. لكنها صمتت. ثم تكرر الأمر مع إيلا. وفي كل مرة كانت ټغرق أكثر داخل الكذبة. كنتُ أسمعها لكن رأسي كان يطنّ.

صور كثيرة بدأت تتحطم داخلي. مراد وهو يحمل لارا ويضحك تشبهني قليلًا، أليس كذلك؟كنا نضحك جميعًا وقتها. يا اللهحتى المزاح كان اعترافًا ولم نفهمه. وقفتُ فجأة حتى كاد السرير ينقلب. قلتُ
بصوت مرتجف وهل يعرف مراد؟أخفضت رأسها. وهنا عرفت الإجابة قبل أن تنطق.

نعم. شعرتُ بالغثيان. الرجل كان يجلس يوميًا على مائدتنا يأكل من خبزي ويشاهد إمري يربي ابنتيهفي صمت. سألتها ومن أيضًا يعرف؟همست لا أحد أقسم. اقتربتُ منها ببطء. ثم أمسكتُ ذقنها بقوة لأول مرة منذ عرفتها. قلت أنتِ لم تخوني زوجك فقط أنتِ دفنتِ حياة رجل حي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جارتي قالتلي روايات

جارتي قالتلي

جارتي وقفتني على باب شقتي وقالتلي خلي جوزك يوطّي صوته! وأنا أصلًا عايشة لوحدي! متخليش جوزك…

Samar yousef 0.0 6 دقائق