جارتي قالتلي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ولا عنده أي خوف. ولا حتى حاسس إن في حاجة غريبة. بعد شوية سمعت صوت كرسي بيتسحب. وبعدين صوت أكل. وبعدين ضحكة خفيفة. كنت تحت السرير بحبس نفسي. إزاي الراجل ده عنده مفتاح؟وإزاي داخل شقتي كأنه صاحبها؟وبعد حوالي عشر دقايقالتليفزيون اتقفل. وسمعت خطواته بتقرب ناحية أوضة النوم.

خطوة خطوة خطوةلحد ما وقف قدام الدولاب. وبصوت متضايق قالطبعًا هي سايبة هدومها مبهدلة تاني. اتجمدت. هو بيتكلم عني. فتح الدولاب. بدأ يحرك هدومي. وبعدين قال اسمي. أيوهقال اسمي بصوت واضح. حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصړاخ.

هو يعرف اسمي. يعرف شقتي. يعرف حاجتي. وعنده مفتاح. وفجأةسمعتخطواته بتقرب من السرير. رجليه وقفت قدام وشي مباشرة. وبعدينقعد على السرير. حسيت المرتبة بتنزل فوقي. كنت على بعد سنتيمترات منه. لو نزل إيده تحت السريرهيشوفني. فضل قاعد ثواني طويلة. وبعدين مد إيده في جيبه. سمعت صوت موبايل بيتفتح.

وبعدها بدأ يتكلم مع حد. قال بمنتهى الهدوءأيوه، أنا وصلت. هي في الشغل كالعادة. قلبي وقع في رجلي. هو كان عارف مواعيدي. مش بس عارف إني بخرج. ده عارف أنا بخرج إمتى. وعارف إني بكون في الشغل في الوقت ده. وعارف إن الشقة فاضية.

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش صدفة. الراجل ده بيراقبني. بعد شوية قام ودخل الحمام. استنيت لحد ما سمعت باب الحمام بيتقفل. طلعت إيدي ببطء من تحت السرير. مسكت الموبايل. وكتبت لجارتي رسالة قصيرة جدًااتصلي بالشرطة فورًا هو هنا. ما شرحتش. ما كانش عندي وقت.

فضلت مستنية. حوالي ربع
ساعة مرت كأنها عمر كامل. وبعدينخبط شديد على الباب. الراجل خرج من الحمام بسرعة. وقف مكانه. واضح إنه فهم إن في حاجة غلط. سمعت صوت من برهشرطة! افتح الباب!الراجل اتوتر. سمعت خطوات سريعة. وبعدها صوت خناق وصړاخ.

حد بيحاول يمسكه. حد بيطلب منه يحط إيده ورا ضهره. وأنا لسه تحت السريرمش قادرة أصدق إن اللي كنت بخاف منه بقاله أيام كان موجود فعلًا. بعد ما اتأكدت إن الشرطة دخلت، خرجت ببطء من مكاني. أول ما رفعت راسيشفت الراجل.والأغرب إن أول ما شافنيوشه اتغير تمامًا.

كأنه مش مصدق إني كنت موجودة. بعدها بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة. الراجل ده كان المالك القديم للشقة. قبل ما أنا أأجرها، كان هو عايش فيها. وبعد كده باعها لسيدة، والسيدة دي هي الليأنا استأجرت منها الشقة.

لكن المشكلة إن الراجل القديماحتفظ بنسخة قديمة من مفاتيح الشقة. ومع الوقت، حالته النفسية بدأت تسوء جدًا. كان مقتنع إن الشقة لسه بتاعته. وكان بيتعامل معاها كأنها ملكه. في البداية، كان بيدخل من وقت للتاني. يدخل يبص على الشقة ويمشي.وبعدين بدأ يقعد وقت أطول.

يفتح التلاجة. يستخدم المطبخ. ياخد دش. يتفرج على التليفزيون. ويقعد بالساعات. ومع الوقت بدأ يتعامل مع حاجاتي كأنها حاجاته. كان ياخد حاجات صغيرة ويقول لنفسهدي حاجات بسيطة محدش هياخد باله إنها اختفت. لكن الشرطة لما فتشت عربيتهاكتشفت حاجة أخطر بكتير.

كان فيه صندوق كامل مليان حاجات من شقتي. مجوهرات. أوراق وملاحظات كنت بكتبها. فرشة شعري. وحاجة من هدومي كنت فاكرةإني ضيعتها من شهور. يعني الراجل دهما كانش داخل شقتي مرة أو مرتين. ده كان بيدخل بقاله شهور. وكان عارف تفاصيل حياتي. وعارف مواعيد خروجي ورجوعي. وعارف إمتى الشقة بتكون فاضية.

وعارف حتى حاجات أنا نفسي نسيتها. في اللحظة دي فهمت ليه جارتي كانت بتسمع أصوات راجل كل يوم. وفهمت ليه
حاجات بسيطة كانت بتتحرك من مكانها. وفهمت المج اللي لقيته جنب الحوض. وفهمت الحاجات اللي بدأت تختفي من التلاجة. كل حاجة كانت بتحصل قداميوأنا مش واخدة بالي.

بعد اللي حصل، ما قدرتش أكمل في الشقة يوم واحد. خلالكام يوم بسسيبت المكان كله. ومن يومها، كل ما أسمع صوت مفتاح في باب قريب مني، جسمي كله بيتوتر. لأني اتعلمت درس عمري ما هنساهمش كل بيت مقفول معناه إنك لوحدك جواه ومش كل حاجة غريبة بتحصل في بيتك لازم تكونمن خيالك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة