سر ٤٠ سنه اسما السيد 1أمي عملت عملية وهي عندها 70 سنة… وأبويا خبّى عنها سر عمره 40 سنة! الجزء الأول— إنت شيلت المرايات من الأوضة ليه؟! هو أنا بقيت بشعة للدرجة دي بعد العملية؟!صرخت أمي في وش أبويا، وهي…
سر ٤٠ سنه اسما السيد 1
أمي عملت عملية وهي عندها 70 سنة… وأبويا خبّى عنها سر عمره 40 سنة!
الجزء الأول
— إنت شيلت المرايات من الأوضة ليه؟! هو أنا بقيت بشعة للدرجة دي بعد العملية؟!
صرخت أمي في وش أبويا، وهي واقفة بالعافية ومستندة على دراعي.
أبويا ما ردش.
كان واقف عند باب أوضتهم، وشه أصفر، وإيده بتترعش بطريقة عمري ما شوفتها عليه.
أمي كملت بصوت مكسور:
— أنا استحملت الوجع ده كله علشان أعرف أعيش اللي باقي من عمري مرتاحة… تقوم إنت تخاف تبص في وشي؟!
أبويا قرب منها وقال بصوت واطي:
— والله ما علشان شكلك يا فاطمة… إنتِ في عيني أجمل ست في الدنيا.
— أمال شيلتهم ليه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي:
— علشان في حاجة الدكتور اكتشفها أثناء العملية… وحاجة تانية أنا مخبيها عنك من أربعين سنة!
أنا اسمي مريم، عندي 42 سنة، وأمي فاطمة لسه مكملة السبعين من يومين.
طول عمري وأنا شايفة أمي ست قوية، عمرها ما اشتكت من حاجة إلا لما الوجع يبقى فوق احتمالها.
من وأنا صغيرة، فاكرة إنها كانت دايمًا بتحط إيدها على ضهرها وتقول:
— يا رب هونها عليا.
صدر أمي الكبير كان مسبب لها مشاكل صحية من سنين طويلة.
وجع في الضهر والرقبة والكتفين، وصعوبة في الحركة، ولما كبرت بقى حتى الوقوف في المطبخ عشر دقايق متواصلين حاجة متعبة بالنسبة لها.
أكتر من مرة اقترحت عليها تروح لدكتور متخصص.
لكنها كانت ترفض وتقول:
— خلاص يا بنتي، العمر جرى بينا… هعمل عمليات دلوقتي ليه؟
لحد ما جه عيد ميلادها السبعين.
يومها جمعتنا على الغدا، وبعد ما خلصنا قالت بابتسامة:
— أنا قررت أجيب لنفسي هدية.
أخويا أحمد ضحك وقال:
— عربية جديدة يا ست الكل؟
ضحكت أمي وهزت راسها.
— لأ… أنا قررت أعمل عملية تصغير للصدر.
الكل سكت.
أما أبويا، اللي اسمه محمود وعنده 75 سنة، فحط المعلقة من إيده وبصلها بصدمة.
— عملية إيه يا فاطمة؟! إنتِ عايزة تدخلي نفسك في خطر وإنتِ في السن ده؟
أمي ردت بهدوء:
— يا محمود، أنا مش عايزة أبقى أصغر ولا أجمل… أنا عايزة أصحى يوم واحد من النوم من غير ما ضهري يوجعني.
أبويا مسك إيدها.
— إنتِ جميلة زي ما إنتِ.
ابتسمت بحزن.
— وأنا مش بعملها علشان الجمال… بعملها علشان صحتي.
وبعد فحوصات كتير، الدكتور طمّننا إن حالتها الصحية تسمح بإجراء العملية، وإنه هيقيّم المخاطر ويتابعها كويس.
الغريب إن أبويا فضل معترض لآخر لحظة.
مش مجرد خايف عليها من التخدير.
لأ…
كان فيه خوف تاني في عينيه.
خوف ما فهمتوش غير بعدين.
يوم العملية، أبويا رفض يدخل معاها المستشفى.
قال إنه مش هيستحمل يشوفها بتتألم.
أنا اللي دخلت معاها، وأنا اللي استنيتها لحد ما خرجت من العمليات.
الحمد لله، العملية عدت بسلام.
لكن قبل ما نخرج من المستشفى، حصل موقف غريب.
الجراح طلب مني أقابله لوحدنا.
دخلت مكتبه، فلقيته ماسك ملف أمي، وملامحه جدية.
قال:
— والدتك عملت أي عمليات في الصدر قبل كده؟
استغربت السؤال.
— على حد علمي لأ.
بص في الملف تاني.
— متأكدة؟
— أيوه… ليه؟
سكت شوية وبعدين قال:
— أثناء العملية لاحظنا آثار جراحة قديمة في ناحية من الصدر، وفيه نسيج غير طبيعي أخدنا منه عينة علشان نحللها. مش معنى كده إن فيه حاجة خطيرة، لكن لازم نعرف تاريخها الطبي.
اتجمدت.
— جراحة قديمة؟! أمي عمرها ما قالت إنها عملت عملية!
الدكتور سألني:
— والدك موجود؟
— لأ… في البيت.
قال:
— الأفضل نتأكد من التاريخ الطبي من والدتك لما تبقى قادرة تتكلم، ونستنى نتيجة التحليل.
خرجت من عنده وأنا مش فاهمة.
ولما أمي فاقت وبقت أحسن، سألتها بحذر:
— ماما… إنتِ عملتي عملية قبل كده وإنتِ صغيرة؟
بصتلي باستغراب.
— عملية إيه؟
— في الصدر.
وشها اتغير للحظة.
مجرد لحظة صغيرة.
وبعدين قالت بسرعة:
— لأ يا بنتي… يمكن الدكتور شاف أثر إصابة قديمة.
— إصابة إيه؟
— زمان… من سنين كتير… مش فاكرة التفاصيل.
حسيت إنها بتتهرب من السؤال.
لكن حالتها ما كانتش تسمح إني أضغط عليها.
بعد يومين، رجعنا البيت.
أبويا كان مستنينا على الباب.
حضن أمي بحرص، وباس راسها، وقال:
— حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
ابتسمتله.
— الله يسلمك… وحشتني يا محمود.
ساعدناها تطلع السلم، ولما دخلنا أوضة النوم، وقفت فجأة.
— استني يا مريم!
بصيتلها.
— مالك يا ماما؟
كانت بتبص ناحية التسريحة.
— المراية فين؟
رفعت عيني.
المراية الكبيرة اللي فوق التسريحة اختفت.
وبصيت ناحية الدولاب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.