أمي عملت عملية وكشف سر ٤٠ سنه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال
المراية الطويلة اختفت هي كمان.

حتى المراية الصغيرة القديمة اللي أمي محتفظة بيها من أيام شبابها، واللي كانت دايمًا بتحطها جنب السرير، مش موجودة.

أمي بصت لأبويا باستغراب.

— إنت عملت إيه يا محمود؟!

أبويا ما ردش.

— شيلت المرايات كلها ليه؟

قال بصوت غريب:

— مش عايزك تبصي لنفسك دلوقتي.

أمي ضحكت بتوتر.

— يا راجل، أنا عارفة إن فيه تورم وآثار عملية… الدكتور قاللي.

هز راسه.

— مش علشان التورم يا فاطمة.

ساعتها حسيت إن فيه مصيبة.

سألته:

— بابا… إيه اللي حصل؟

بصلي، وبعدها بص لأمي.

— الدكتور اتصل بيا وإنتوا لسه في المستشفى.

اتخضيت.

— اتصل بيك ليه؟!

— سألني عن عملية قديمة فاطمة عملتها.

أمي شهقت شهقة خفيفة.

وأبويا كمل:

— وأنا قلتله الحقيقة.

بصتله أمي بعصبية مفاجئة.

— حقيقة إيه يا محمود؟!

قرب منها وقال:

— كفاية يا فاطمة… أربعين سنة وإحنا ساكتين!

أنا وقفت بينهم.

— حد يفهمني! إيه اللي حصل من أربعين سنة؟!

أبويا مشي ناحية الدولاب، وفتح الرف اللي فوق، وطلع صندوق جزمة قديم.

كان عليه تراب، ومربوط بشريط أحمر باهت.

أول ما أمي شافته، وشها اتخطف منه اللون.

قالت بصوت مرتعش:

— الصندوق ده… إنت لقيته فين؟!

أبويا حطه على السرير.

— في المكان اللي إنتِ خبّيتيه فيه من أربعين سنة.

أمي حاولت تقوم بسرعة، لكن الوجع منعها.

— محمود… بالله عليك ما تفتحوش!

أبويا بص لها بعينين مليانين دموع.

— أنا سكت علشان أحميكي… بس اللي حصل في المستشفى معناه إن السكوت مبقاش ينفع.

فتح الصندوق.

كان جواه ظرف أصفر قديم، وإسورة صغيرة لطفلة، وصورة فوتوغرافية مقلوبة على وشها.

مد إيده للصورة.

لكن أمي صرخت:

— لأ! الصورة دي بالذات لأ!

أبويا قلب الصورة.

وأنا قربت أبص.

كانت صورة لأمي وهي شابة، يمكن عندها تلاتين سنة، واقفة جنب سرير في مستشفى.

وشايلة طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا.

لكن اللي خلاني أتجمد مش صورة الطفلة.

كان الراجل الواقف جنب أمي.

راجل مش أبويا.

وكان حاطط إيده على كتفها، وبيبتسم للكاميرا.

بصيت لأمي بصدمة.

— مين ده يا ماما؟!

أمي غمضت عينيها.

وأبويا قال:

— الراجل ده اسمه سامح… وكان المفروض يموت من أربعين سنة.

قبل ما أسأله يعني إيه، جرس الباب رن.

مرة…

واتنين…

وبعدين خبط عنيف خلانا كلنا ننتفض. صوت راجل جه من تحت وهو بيزعق:

— افتح يا محمود! أنا عارف إن فاطمة رجعت من المستشفى!

أبويا مسك الصندوق بسرعة.

وأمي بدأت تعيط.

سألتها وأنا مرعوبة:

— مين اللي على الباب يا ماما؟!

فتحت عينيها وبصت لأبويا.

وقالت بصوت بالكاد سمعته:

— هو عرف إني عملت العملية إزاي؟!

نزلت السلم بسرعة، وفتحت الباب.

كان واقف قدامي راجل عجوز، طويل، لابس بدلة رمادي، وماسك ظرف بني كبير.

أول ما شافني، فضل يبص في وشي كأنه شاف شبح.

وبعدين سألني:

— إنتِ مريم؟

هزيت راسي.

— أيوه… حضرتك مين؟

دموعه نزلت فجأة.

ومد إيده بالظرف وهو بيقول:

— أنا الراجل اللي أبوكي قال لأمك إنه مات من أربعين سنة.

رجعت خطوة لورا.

لكنه قرب وقال جملة خلت قلبي يقف:

— وقبل ما تطلعيني لأمك… لازم تعرفي إن البنت اللي في الصورة مش إنتِ… وإن أمك دفعت تمن سر محدش فيكم كان يعرفه!

يتبع في الجزء الثاني…

بقلم الكاتبة أسما السيد | حكايات أسما السيد

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أسما السيد — ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جارتي قالتلي روايات

جارتي قالتلي

جارتي وقفتني على باب شقتي وقالتلي خلي جوزك يوطّي صوته! وأنا أصلًا عايشة لوحدي! متخليش جوزك…

Samar yousef 0.0 6 دقائق