- يا بجاحتك يا شيخة... تعملي العملة و تفضلي تتمسكني.
صفعة نزلت على وش عطر خلت راسها تلف، وخدها يولع في لحظة، ما ردتش
حتى دموعها ما نزلتش.
فضلت واقفة مكانها، حابسة نفسها بالعافية، وعينيها متعلقة في الأرض كأنها لو رفعتها ثانية واحدة هاتترعب من كمية الشر اللي في عيون عمتها.
عفاف وقفت قدامها وهي بتبص لها باحتقار، وشها متشنج وصوتها عالي:
- ما بترديش ليه يا زفته! إنتي خرسا؟!هزت عطر راسها بسرعة وردت بصوت منخفض:
- لا يا عمتي...- لا إيه!.. لا إيه يا روح أمك؟اتقبض قلب بنت أخوها وردت بصوت مختنق:
- أنا... أنا مكنتش أقصد.ضحكت عفاف بسخرية:
- مكنتيش تقصدي... ما هو طول عمرك مكنتيش تقصدي... تطلعيني قدام الناس شيطانة، وتعملي نفسك غلبانة... وفي الآخر مكنتيش تقصدي.مدت إيدها وشدت بنت أخوها من دراعها بعنف:
- إحنا عملنا فيكي إيه عشان تعملي فينا كده؟ ها؟! إحنا اللي فتحنالك بيتنا وإحنا اللي أكلناكي وشربناكي ولبسناكي، أهل أمك متبريين منها من زمان من وقت ما هربت منهم وراحت اتجوزت أخويا و كان وشها فقر عليه جبتله المرض واتكل علي الله وهي ربنا أدالها علي قد نيتها و حصلته.
.. وسابوكي ليا ومهونتيش عليا وفي الآخر رايحة تشتكيني للوليه أم محمد تخليها تكسفني قدام النسوان في السوق وتقولي خدي بالك من بنت أخوكي حرام عليكي اللي بتعمليه فيها، ليه يا بت بعمل فيكي إيه؟
عطر بلعت الغصة اللي وقفت في زورها، نفسها تقولها مش محتاجة اشتكي لحد منك كفاية الجيران والشارع بيسمعوا اهانتك و ض. ربك ليا كل يوم من سنين من و أنا لسه طفلة عندها عشر سنين.
- والله العظيم ما قولتلها حاجة يا عمتي.
- أومال هي هاتقولي كده ليه يا روح خالتك؟
قربت منها أكتر وعطر حست إن عمتها هاتض. ربها... رفعت عينيها للحظة... فجأتها عفاف بدفعها لورا فوقعت علي الأرض... حذرتها عمتها بصوتها اللي يجيب الصمم لأي حد يسمعه:
- من هنا و رايح رجلك مش هاتخطي باب الشقة بره نهائي... طلبات البيت عمك صبحي اللي هايجيبها و انتي طبعاً عارفة هاتعملي إيه... و لو صدر منك حاجة تاني هارميكي في الشارع.
نزلت عطر عينيها في الأرض، كانت تعرف أن الكلام مع عمتها العقربة ملوش لازمة، عفاف بتتعمد في كل مشكلة أنها تشوف بنت أخوها مكسورة قدامها وبرغم كده لوهلة حست بالشفقة عليها و عشان تهرب من الشعور ده قالتلها بصوت عالي:
- قومي أنجري أدخلي أوضتك ماشوفش وشك.
تحركت عطر ببطء وقامت لسه هاتروح لأوضتها وقفتها عمتها:
- بس اعملي حسابك... تصحي الصبح بدري... البيت كله يتنضف وأنا مش عايزة أشوف حاجة ناقصة... جايلنا ضيوف بالليل... عريس ابن ناس جاي يطلب إيد نورهان بنتي.. عقبالك.
كانت بتقولها الكلمة الأخيرة بسخرية، هزت عطر راسها:
- حاضر.
دخل أوضتها وقفلت الباب علي نفسها...
وبمجرد ما سندت ظهرها عليه انهارت.
غطت بوقها بكفها عشان مايسمعهاش حد، ونزلت ببطء علي الأرض... الدموع التي حبستها طوال الوقت خرجت دفعة واحدة وبكت بصمت كالعادة... عيطت وهي تضغط على صدرها كأنها تحاول تمنع قلبها من الانفجار.
أوضتها صغيرة، قديمة، سرير حديد قديم من القرن اللي فات... دولاب خشبه قديم ومقشر... مراية مشروخة من طرفها. وهدوم قليلة مطوية بعناية جوه الدولاب اللي من غير درفة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.