اخو جوزي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

محمد ساب البيت كله ومشي. في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي عشان مكتنش صړختي. وقعت على ركبي ومش قادرة أصلب طولي. الأفكار بدأت تنهش في عقلي زى الكلاب السعرانة. هو راح فين؟ راح ل جوزي الشغل عشان يقوله؟

طب راح يكلم أهلي؟ ولا مشي من كتر قرفه مني ومش عايز يشوف وشي تاني؟ السكوت بتاعه ده كان أرعب من أي رد فعل تاني.. السكوت دايماً بيبقى ماليان بالسينــ,,ـــــاريوهات السودا. رجعت أوضتي وأنا
بجر رجلي بالعافية، قفلت الباب عليا وقعدت وراه في الضلمة.

كنت حاسة إن الحيطان بتضيق عليا، وإن الهوا بيخلص من الأوضة. يا لهوي على اللي عملتيه يا إلهام.. ضيعتي نفسك وضيعتي بيتك كنت بقول لنفسي كده وأنا بقطم في ضوافري من كتر الړعب. مرت الساعات وكأنها سنين، كل دقيقة بتعدي كانت بتاكل من أعصابي.

على الساعة ستة المغرب، سمعت صوت مفتاح جوزي في الباب. قلبي اتنفض من مكانه، وبقيت حاسة إن روحي بتنسحب مني. مسحت وشي بسرعة في المراية، وحاولت أظبط نفسي عشان ميبانش عليا حاجة، وخرجت أستقبله وأنا رجلي بتخبط في بعضها.جوزي دخل بروتينه المعتاد، رمى مفاتيحه على الترابيزة، وقلع جزمته وهو بيتأفف وتعبان من الشغل.

بصيت في وشه بتمعن.. كنت بدور على أي علامة.. أي ڠضب، أي نظرة شك، أي حاجة تقول إنه عرف. بس ملامحه كانت عادية، نفس الوش البارد والمرهق اللي بشوفه كل يوم.

قربت منه بخطوات مهزوزة، وحاولت أخلي صوتي طبيعي على قد ما أقدر وقُلتله حمد الله على السلامة يا أحمد.. تعبت في الشغل النهاردة؟ رد من غير ما يبصلي وهو بيقلع قميصه
الله يسلمك.. آه كان يوم متعب وضغط كبير.سكت ثانية، وحسيت إن ريقي ناشف ومش قادرة أبلعه، بس الفضول والړعب خلوني أسأله السؤال اللي كان هيوقف قلبي أحمد.

. هو.. هو محمد أخوك اتصل بيك النهاردة؟ أو قلك حاجة؟ أحمد وقف مكانه، وبصلي باستغراب وضيق، وكأني بقول فوازير، وقالي محمد؟ هيكلمني يقولي إيه؟ وهو ماله ومالي النهاردة.

. إيه السؤال الغريب ده؟ مش فاهم! حسيت بنبضة أمل تائهة، وقلت بسرعة وأنا بداري ارتباكي
لا أبداً.. أصل شوفته نازل مستعجل وفيه حاجة كدا، فقلت يمكن اتصل بيك في الشغل عشان موضوع البيت أو حاجة تخص الشغل بينكم.أحمد هز راسه بملل ودخل الحمام وهو بيقول لا مكلمنيش ولا قالي حاجة.

. جهزي الأكل بسرعة عشان أنا واقع من الجوع. دخل الحمام وقفل الباب، وأنا وقفت في الصالة أتنفس لأول مرة من ساعات. محمد مقالوش حاجة.. على الأقل لحد دلوقتي.

بس الراحة دي مكملتش ثواني، لأن الخۏف الحقيقي كان لسه جاي.. محمد لسه مرجعش البيت، والسكوت ده مش معناه إنه سامح، ده معناه إنه بيطبخ حاجة على ڼار هادية. عدت الساعات تقيلة وزى الزفت. جه وقت العشا، والعيلة كلها اتجمعت في الصالة الكبيرة كالعادة.

. حمايا وحماتي، وأحمد جوزي، ومرات محمد اللي كانت قاعدة عادية وبتتكلم عن طبيخها وعن عيالها ولا حاسة بالبركان اللي تحت البيت. وأنا كنت قاعدة وسطهم زى الچثة.. باصة في الأرض، ومش قادرة أحط عيني في عين حد، وكل ما حد يكلمني أرد بكلمة واحدة وبالعافية.

وفجأة.. الباب اتفتح. دخل محمد. أول ما دخل، الصالة كلها سكتت. ملامحه كانت متغيرة، وشه كان شاحب بس فيه نظرة حسم غريبة، نظرة راجل أخد قرار مش هيرجع فيه. أنا أول ما شوفته، جسمي كله اتنفض، وحسيت إن الدورة الدموية وقفت في عروقي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جارتي قالتلي روايات

جارتي قالتلي

جارتي وقفتني على باب شقتي وقالتلي خلي جوزك يوطّي صوته! وأنا أصلًا عايشة لوحدي! متخليش جوزك…

Samar yousef 0.0 6 دقائق