حلفان غريب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

من أول يوم اتقدملي، كان بيحاول يقنعني إنه مختلف عن أي راجل تاني.

كان يقولي:

— أنا مش عايز مراتي تتعب في الدنيا. أنا عايز أرجع من شغلي ألاقيها مستنياني، ونقعد ناكل سوا ونحكي لبعض يومنا.

وقتها كنت شغالة محاسبة في شركة استيراد وتصدير.

كنت بحب شغلي جدًا.

وكان عندي طموح إني أبقى مديرة الحسابات في يوم من الأيام.

لكن كريم فضل يقنعني أسيب الشغل.

— إنتِ محتاجة تريحي أعصابك يا مريم، خصوصًا إننا عايزين نخلف.

وفعلًا، بعد ست شهور من الجواز، قدمت استقالتي.

وقلت لنفسي إن البيت والاستقرار أهم.

لكن للأسف، من اليوم اللي بقيت فيه قاعدة في البيت، كريم بدأ يتغير.

في الأول، بطل يحكيلي تفاصيل يومه.

وبعدين بقى يرجع متأخر.

وبعدها بقى يزعق لو سألته عن أي حاجة.

أما المصيبة الحقيقية، فكانت صاحبتي نهى!

نهى عبد الحميد. صاحبتي من أيام الجامعة.

البنت اللي كنت بعتبرها أختي.

كانت مطلقة من سنتين، وعايشة لوحدها في شقة صغيرة.

كنت بشفق عليها، وبحاول أساعدها على قد ما أقدر.

ولما كريم عرف ظروفها، قاللي:

— دي زي أختك، يعني أختي. أي حاجة تحتاجها قوليلي.

ومن يومها، نهى بقت جزء من حياتنا.

مرة عربيتها تتعطل، كريم يروح يصلحها.

مرة تتعب، كريم يوديها للدكتور.

مرة تحتاج فلوس، كريم يسلفها.

وفي الأول، كنت بفرح إنه راجل جدع وبيساعد الناس.

لحد ما بدأت ألاحظ حاجات غريبة.

زي إنه يرد على مكالماتها حتى لو نايم.

لكن لو أنا اتصلت بيه وهو في الشغل، يقفل في وشي.

وزي إنه يفتكر عيد ميلادها ويجيبلها هدية.

وينسى عيد جوازنا!

وفي مرة، كنت قاعدة جنبه على الكنبة، وتليفونه نور برسالة.

لمحت اسم نهى.

والرسالة كانت:

“وحشتني يا كيمو.”

بصيتله وقلت:

— كيمو؟! هي نهى من إمتى بتناديك كيمو؟

اتلخبط لحظة، وبعدين ضحك.

— يا بنتي دي بتهزر! إنتِ بتغيري من صاحبتك ولا إيه؟

قلتله:

— مش بغير، بس الأسلوب ده مش عاجبني.

وشه اتقلب فجأة.

— مريم، أنا مش هعيش معاكي في تحقيق كل يوم! لو مش واثقة فيا يبقى إحنا عندنا مشكلة كبيرة.

وسابني ودخل ينام.

فضلت قاعدة مكاني، وأنا بسأل نفسي إذا كنت فعلًا بظلمه.

لكن إحساسي كان بيقولي إن فيه حاجة غلط.

وبعدها بأسبوع، لقيت إيصال مطعم في جيب بنطلونه.

مطعم غالي جدًا.

فاتورة عشاء لشخصين.

وفي نفس التاريخ، كان قايلي إنه مسافر الإسكندرية في شغل!

لما واجهته، اتعصب وقال:

— كنت بعزم عميل مهم! هو لازم أشرحلك كل قرش بصرفه؟!

وقتها سكت.

لكن قلبي ما سكتش.

لحد ما جه اليوم اللي حلف فيه على المصحف.

كان راجع البيت الساعة ستة الصبح.

ريحة برفان حريمي غريبة في قميصه.

وعلى ياقة القميص أثر روج وردي.

وقفت قدامه وسألته:

— كريم… إنت بتخوني مع نهى؟

بصلي ببرود.

— إنتِ اتجننتي رسمي؟

قلتله:

— جاوبني!

وفجأة، دخل الأوضة، وجاب المصحف من فوق الرف.

حطه قدامه، ومد إيده عليه وقال:

— أقسم بالله العظيم، لو أنا بخونك مع واحدة، ربنا يخليني لازق فيها، لا أنا أعرف أبعد عنها ولا هي تعرف تبعد عني، ونبقى فضيحة قدام الدنيا كلها!

اتجمدت مكاني.

وقلتله:

— إنت بتحلف اليمين الغريب ده ليه؟! هو إنت فاكر القسم لعبة؟ رد بعصبية:

— علشان تخرسي وتبطلي شك!

وفي اللحظة دي، دلاية جدتي سخنت عند رقبتي.

افتكرت كلامها قبل ما تموت.

كانت ماسكة إيدي، وبتقولي:

— يا مريم، العقيق الأحمر ده أمانة عندك. مش علشان فيه قوة ولا سحر، لكن علشان وراه حكاية لازم تعرفيها في الوقت المناسب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جارتي قالتلي روايات

جارتي قالتلي

جارتي وقفتني على باب شقتي وقالتلي خلي جوزك يوطّي صوته! وأنا أصلًا عايشة لوحدي! متخليش جوزك…

Samar yousef 0.0 6 دقائق