سألتها يومها:
— حكاية إيه يا تيتة؟
لكنها تعبت فجأة، ومقدرتش تكمل.
وبعدها بأيام قليلة ماتت.
وسابتلي الدلاية، وصندوق خشب صغير مقفول بمفتاح ضايع.
رجعت من ذكرياتي على صوت الدكتور عمر.
— مدام مريم؟ حضرتك سمعاني؟
بصيتله.
— أيوه.
قال:
— حضرتك تعرفي العلامة دي؟
اترددت.
وبعدين طلعت الدلاية من تحت هدومي.
وقلبتها على ضهرها.
الدكتور قرب وبص.
وشه اتغير.
— غريبة جدًا! نفس العلامة تقريبًا!
سألته بسرعة:
— القطعة اللي لقيتوها دي كانت فين بالظبط؟
قال:
— في جيب جاكيت جوزك الداخلي.
— ممكن أعرف مصدرها؟
— لسه ما نعرفش.
سكت شوية، وبعدين سألني:
— الدلاية دي معاكي من إمتى؟
— من زمان… ورثتها عن جدتي.
وقبل ما يكمل كلامه، الباب اتفتح بعنف!
دخلت داليا، أخت كريم، وهي بتعيط.
— يا دكتور الحق! كريم بيصرخ وبيقول إنه لازم يشوف مريم حالًا!
قمت من مكاني.
ومشيت معاهم ناحية السرير.
أول ما قربت، سمعت كريم بينادي:
— مريم! مريم، تعالي!
كان وشه شاحب، وعرقان بطريقة تخوف.
أما نهى، فكانت مستخبية تحت الملاية، وبتشهق من العياط.
وقفت قدامه.
وقلت ببرود:
— نعم يا كريم؟
مد إيده ناحيتي.
— مريم، والنبي ساعديني!
بصيت لإيده، لكن ما مسكتهاش.
— أساعدك إزاي؟
قال وهو بيترعش:
— مش عارفين نبعد عن بعض! كل ما حد يحاول يحركنا بنحس بألم رهيب! أنا خايف أموت!
بصيتله لحظة.
وبعدين قلت:
— فاكر اليمين اللي حلفته؟
اتسعت عينيه.
— مريم… مش وقته!
— لأ، وقته يا كريم. إنت حلفت بإيدك وعلى المصحف إن لو بتخوني، ربنا يخليك لازق في اللي بتخوني معاها.
نهى رفعت وشها فجأة.
وصرخت:
— كفاية يا مريم! إحنا في مصيبة!
بصيتلها.
— إحنا؟! إنتِ بتقولي إحنا؟! أنا ماليش دعوة بيكم يا نهى. إنتِ اللي اخترتي تدخلي في حياة راجل متجوز، وهو اللي اختار يخون مراته.
بدأت تعيط أكتر.
— والله ما كان قصدي أوجعك!
ضحكت من القهر.
— ماكانش قصدك؟! يعني إنتِ كنتِ بتروحي تقابلي جوزي بالغلط؟! والرسائل اللي بينكم كانت بالغلط؟!
كريم صرخ:
— مريم، اسكتي!
بصيتله.
— إنت لسه بتأمرني أسكت؟! حتى وإنت بالمنظر ده؟!
وفجأة، نهى قالت جملة خلتني أنسى كل اللي حواليا.
— يا كريم، قولها الحقيقة! قولها إننا مش لوحدنا في الموضوع ده!
كريم بص لها برعب.
— اخرسي يا نهى!
لكنها كملت وهي بتعيط:
— أنا مش هستحمل أكتر من كده! إنت اللي ورطتني! وإنت اللي قلتلي إن مريم مش هتعرف حاجة!
قربت منها.
— أعرف إيه يا نهى؟
بصت لكريم.
وبعدين بصتلي.
— في حاجة إنتِ مش عارفاها عن جوزك يا مريم… حاجة أكبر بكتير من الخيانة!
كريم حاول يتحرك بعنف.
وصرخ:
— لو نطقتي بكلمة واحدة، هتندمي!
الدكتور عمر تدخل فورًا.
— أستاذ كريم، اهدى! الحركة دي ممكن تضرك!
لكن أنا كنت مركزة مع نهى.
— اتكلمي يا نهى.
دموعها نزلت بغزارة.
وقالت:
— كريم ماكانش بيقابلني علشان بيحبني وبس… هو كان محتاجني أساعده ياخد حاجة من بيتك!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
— حاجة إيه؟!
نهى بصت ناحية رقبتي.
ناحية الدلاية الحمرا.
وقالت بصوت مرتعش:
— الحاجة اللي إنتِ لابساها دي!
سكتت الطوارئ بالنسبة ليا.
بقيت سامعة صوت قلبي وبس.
مديت إيدي على الدلاية.
— دلاية جدتي؟!
نهى هزت راسها.
كريم صرخ:
— نهى! إنتِ بتخرفي من التعب! اسكتي!
لكنها ردت عليه:
— لأ يا كريم! كفاية كدب! أنا مش هتحمل ذنب أكتر من كده!
بصيتلها وقلت:
— إنتوا عايزين الدلاية ليه؟
نهى فتحت بقها علشان ترد.
لكن فجأة حماتي دخلت من ورايا، ولما شافت الدلاية في إيدي، وشها اصفر!
وقفت مكانها كأنها شافت شبح.
وقالت بصوت مخنوق:
— إنتِ… إنتِ لسه محتفظة بالحاجة دي؟!
التفت ناحيتها.
— أيوه يا حماتي. مالها؟
قربت مني خطوة.
وعينيها كانت ثابتة على العقيق الأحمر.
— الدلاية دي لازم تتشال من رقبتك حالًا!
رجعت لورا.
— ليه؟
مدت إيدها ناحيتي.
— اديهالي يا مريم!
مسكت الدلاية بقوة.
— مش هديها لحد. دي آخر ذكرى من جدتي.
وفجأة، سمعت كريم بيصرخ من فوق السرير:
— ماما! ابعدي عنها! متلمسيش الدلاية!
حماتي بصتله برعب.
— اسكت يا كريم!
لكن كريم كان بيبص للدلاية بعينين مليانين خوف.
وقال جملة خلت جسمي كله يتجمد:
— مريم… جدتك ما ماتتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها!
حسيت إن نفسي اتقطع.
— إنت بتقول إيه؟!
كريم غمض عينيه.
ونهى بدأت تصرخ:
— قولها يا كريم! قولها مين كان موجود ليلة موت جدتها!
بصيت لحماتي.
لقيتها بتترعش.
بعدين بصيت لكريم.
وقلت بصوت عالي:
— مين؟! مين كان موجود ليلة موت جدتي؟!
وقبل ما حد يرد، تليفوني رن.
رقم أرضي غريب.
رديت وأنا إيدي بتترعش.
— ألو؟
سمعت صوت راجل عجوز بيقول:
— مدام مريم عبد الرحمن؟
— أيوه… مين معايا؟
— أنا الأستاذ عبد الحميد، المحامي القديم بتاع جدتك الحاجة زينب.
قلبي وقع.
— حضرتك عايز إيه؟
قال بصوت جاد:
— أنا عارف إنك في المستشفى دلوقتي، وعارف اللي حصل لجوزك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.