حلفان غريب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

سألتها يومها:

— حكاية إيه يا تيتة؟

لكنها تعبت فجأة، ومقدرتش تكمل.

وبعدها بأيام قليلة ماتت.

وسابتلي الدلاية، وصندوق خشب صغير مقفول بمفتاح ضايع.

رجعت من ذكرياتي على صوت الدكتور عمر.

— مدام مريم؟ حضرتك سمعاني؟

بصيتله.

— أيوه.

قال:

— حضرتك تعرفي العلامة دي؟

اترددت.

وبعدين طلعت الدلاية من تحت هدومي.

وقلبتها على ضهرها.

الدكتور قرب وبص.

وشه اتغير.

— غريبة جدًا! نفس العلامة تقريبًا!

سألته بسرعة:

— القطعة اللي لقيتوها دي كانت فين بالظبط؟

قال:

— في جيب جاكيت جوزك الداخلي.

— ممكن أعرف مصدرها؟

— لسه ما نعرفش.

سكت شوية، وبعدين سألني:

— الدلاية دي معاكي من إمتى؟

— من زمان… ورثتها عن جدتي.

وقبل ما يكمل كلامه، الباب اتفتح بعنف!

دخلت داليا، أخت كريم، وهي بتعيط.

— يا دكتور الحق! كريم بيصرخ وبيقول إنه لازم يشوف مريم حالًا!

قمت من مكاني.

ومشيت معاهم ناحية السرير.

أول ما قربت، سمعت كريم بينادي:

— مريم! مريم، تعالي!

كان وشه شاحب، وعرقان بطريقة تخوف.

أما نهى، فكانت مستخبية تحت الملاية، وبتشهق من العياط.

وقفت قدامه.

وقلت ببرود:

— نعم يا كريم؟

مد إيده ناحيتي.

— مريم، والنبي ساعديني!

بصيت لإيده، لكن ما مسكتهاش.

— أساعدك إزاي؟

قال وهو بيترعش:

— مش عارفين نبعد عن بعض! كل ما حد يحاول يحركنا بنحس بألم رهيب! أنا خايف أموت!

بصيتله لحظة.

وبعدين قلت:

— فاكر اليمين اللي حلفته؟

اتسعت عينيه.

— مريم… مش وقته!

— لأ، وقته يا كريم. إنت حلفت بإيدك وعلى المصحف إن لو بتخوني، ربنا يخليك لازق في اللي بتخوني معاها.

نهى رفعت وشها فجأة.

وصرخت:

— كفاية يا مريم! إحنا في مصيبة!

بصيتلها.

— إحنا؟! إنتِ بتقولي إحنا؟! أنا ماليش دعوة بيكم يا نهى. إنتِ اللي اخترتي تدخلي في حياة راجل متجوز، وهو اللي اختار يخون مراته.

بدأت تعيط أكتر.

— والله ما كان قصدي أوجعك!

ضحكت من القهر.

— ماكانش قصدك؟! يعني إنتِ كنتِ بتروحي تقابلي جوزي بالغلط؟! والرسائل اللي بينكم كانت بالغلط؟!
كريم صرخ:

— مريم، اسكتي!

بصيتله.

— إنت لسه بتأمرني أسكت؟! حتى وإنت بالمنظر ده؟!

وفجأة، نهى قالت جملة خلتني أنسى كل اللي حواليا.

— يا كريم، قولها الحقيقة! قولها إننا مش لوحدنا في الموضوع ده!

كريم بص لها برعب.

— اخرسي يا نهى!

لكنها كملت وهي بتعيط:

— أنا مش هستحمل أكتر من كده! إنت اللي ورطتني! وإنت اللي قلتلي إن مريم مش هتعرف حاجة!

قربت منها.

— أعرف إيه يا نهى؟

بصت لكريم.

وبعدين بصتلي.

— في حاجة إنتِ مش عارفاها عن جوزك يا مريم… حاجة أكبر بكتير من الخيانة!

كريم حاول يتحرك بعنف.

وصرخ:

— لو نطقتي بكلمة واحدة، هتندمي!

الدكتور عمر تدخل فورًا.

— أستاذ كريم، اهدى! الحركة دي ممكن تضرك!

لكن أنا كنت مركزة مع نهى.

— اتكلمي يا نهى.

دموعها نزلت بغزارة.

وقالت:

— كريم ماكانش بيقابلني علشان بيحبني وبس… هو كان محتاجني أساعده ياخد حاجة من بيتك!

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

— حاجة إيه؟!

نهى بصت ناحية رقبتي.

ناحية الدلاية الحمرا.

وقالت بصوت مرتعش:

— الحاجة اللي إنتِ لابساها دي!

سكتت الطوارئ بالنسبة ليا.

بقيت سامعة صوت قلبي وبس.

مديت إيدي على الدلاية.

— دلاية جدتي؟!

نهى هزت راسها.

كريم صرخ:

— نهى! إنتِ بتخرفي من التعب! اسكتي!

لكنها ردت عليه:

— لأ يا كريم! كفاية كدب! أنا مش هتحمل ذنب أكتر من كده!

بصيتلها وقلت:

— إنتوا عايزين الدلاية ليه؟

نهى فتحت بقها علشان ترد.

لكن فجأة حماتي دخلت من ورايا، ولما شافت الدلاية في إيدي، وشها اصفر!

وقفت مكانها كأنها شافت شبح.

وقالت بصوت مخنوق:

— إنتِ… إنتِ لسه محتفظة بالحاجة دي؟!

التفت ناحيتها.

— أيوه يا حماتي. مالها؟

قربت مني خطوة.

وعينيها كانت ثابتة على العقيق الأحمر.

— الدلاية دي لازم تتشال من رقبتك حالًا!

رجعت لورا.

— ليه؟

مدت إيدها ناحيتي.

— اديهالي يا مريم!

مسكت الدلاية بقوة.

— مش هديها لحد. دي آخر ذكرى من جدتي.

وفجأة، سمعت كريم بيصرخ من فوق السرير:

— ماما! ابعدي عنها! متلمسيش الدلاية!

حماتي بصتله برعب.

— اسكت يا كريم!

لكن كريم كان بيبص للدلاية بعينين مليانين خوف.

وقال جملة خلت جسمي كله يتجمد:

— مريم… جدتك ما ماتتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها!

حسيت إن نفسي اتقطع.

— إنت بتقول إيه؟!

كريم غمض عينيه.

ونهى بدأت تصرخ:
— قولها يا كريم! قولها مين كان موجود ليلة موت جدتها!

بصيت لحماتي.

لقيتها بتترعش.

بعدين بصيت لكريم.

وقلت بصوت عالي:

— مين؟! مين كان موجود ليلة موت جدتي؟!

وقبل ما حد يرد، تليفوني رن.

رقم أرضي غريب.

رديت وأنا إيدي بتترعش.

— ألو؟

سمعت صوت راجل عجوز بيقول:

— مدام مريم عبد الرحمن؟

— أيوه… مين معايا؟

— أنا الأستاذ عبد الحميد، المحامي القديم بتاع جدتك الحاجة زينب.

قلبي وقع.

— حضرتك عايز إيه؟

قال بصوت جاد:

— أنا عارف إنك في المستشفى دلوقتي، وعارف اللي حصل لجوزك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
112مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جارتي قالتلي روايات

جارتي قالتلي

جارتي وقفتني على باب شقتي وقالتلي خلي جوزك يوطّي صوته! وأنا أصلًا عايشة لوحدي! متخليش جوزك…

Samar yousef 0.0 6 دقائق