لو واجهته دلوقتي، هيكدّب كل حاجة. ولو وريته التسجيل، ممكن يمسح أي دليل تاني، وممكن أنا كمان أبقى في خطړ أكبر. لازم أفهم الأول. لازم أعرف هو بيعمل فيا إيه، وليه، ومين الست اللي اسمها فرحانة دي.
الساعة كانت تلاتة الفجر لما فتحت الموبايل بهدوء، ودخلت على الملاحظات، وكتبتتسجيل صوتي. إزازة المية. كدمة على الجسم. أربع مرات فقدان وعي. فرحانة. كريم عارف كل حاجة. فضلت أبص للكلام شوية، وبعدها كتبت جملة تانيةلسه مش هواجهه.لأني لو فضلت أتصرف قدامه كأني الزوجة الساذجة اللي بتصدق كل كلمة بيقولها، هو ومحمود هيكملوا في اللي بيعملوه، وهيفضلوا فاكرين إني مش فاهمة حاجة.
وكل غلطة جديدة منهم ممكن تقرّبني أكتر من الحقيقة. لكن اللي اكتشفته تاني يوم كان أبشع بكتير من كل اللي سمعته في التسجيل.
لدرجة إني وقتها فهمت إن التسجيل اللي كنت فاكرة إنه أكبر دليل معايا، ماكانش غير بداية الکابوس الحقيقي!الجزء التاني والأخيرتاني يوم الصبح، صحيت قبل كريم بحوالي نص ساعة. ما نمتش تقريبًا طول الليل، وكل ما أغمض عيني كنت أسمع صوته في التسجيل وهو بيقولفرحانة وصلت خلاص.
.. ومش عايز غباء المرة دي. الجملة دي كانت بتتكرر في دماغي زي الأسطوانة المشروخة. قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وعملت قهوة، وبعدها رجعت أوضتنا عشان أجيب الشنطة اللي كنت حاطة فيها جهاز التسجيل. لكن أول ما فتحت درج الكومودينو، اتفاجئت بحاجة خلت إيدي تتجمد مكانها.
موبايلي كان مفتوح على رسالة جديدة من رقم مجهول. والأغرب إن الرسالة كانت بتقوللو عايزة تعرفي جوزك بيعمل فيكي إيه، انزلي النهارده الساعة 11 على العنوان ده. وتعالي لوحدك. والأهم... ما تثقيش في أختك. وتحت الرسالة كان فيه عنوان في مدينة نصر، وصورة لست واقفة قدام باب عمارة، لابسة طرحة سودا وماسكة ملف بني.
كبرت الصورة بإيدي المرتعشة. أنا أعرف الست دي!مش معرفة شخصية، لكن شوفتها قبل كده. كانت واحدة من الموظفات اللي شغالين في الشركة اللي كريم كان بيقول إنه بيتعامل معاها من سنين. اسمها فرحانة. الست اللي جوزي ذكر اسمها في التسجيل!
في اللحظة دي سمعت صوت كريم جاي من الحمام، فقفلت الموبايل بسرعة، وحطيته مكانه، ورجعت أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. خرج بعد شوية، وهو بينشف شعره بالفوطة. صباح الخير يا حبيبتي. عاملة إيه النهارده؟بصيتله وابتسمت. الحمد لله، أحسن شوية.
قرب مني وباس راسي، وبعدها قالأنا عندي اجتماع مهم النهارده، وممكن أتأخر. لو محمود كلمك وقالك إنه هيعدي عليكي، اركبي معاه عادي، أصل أنا مش عايزك تفضلي لوحدك كتير. الكلام ده خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا. هو لسه مصرّ إن محمود ييجي ياخدني!
ابتسمت وقلتلهماشي يا حبيبي، بس أنا النهارده هروح عند أختي شوية. للحظة، ابتسامته اختفت. لحظة صغيرة جدًا، يمكن أي حد غيري ما كانش هياخد باله منها. لكنه رجع ابتسم بسرعة وقالطبعًا، براحتك. سلميلي عليها. خرج من الشقة بعد حوالي عشر دقايق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.